وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نزلت في ابن سلام وأصحابه ، وقوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . [ 114 ] فإنها نزلت في نبهان التمار . وقد نزلت بعد سورة يونس ، وهي منفقة معها في معناها وموضوعها وافتتاحها ب الر واختتامها بوصف الإسلام والقرآن والنبي الذي جاء بالحق من اللّه ، والدعوة إلى الإيمان بما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتفصيلها ما أجمل في سورة يونس من أمور الاعتقاد من إثبات الوحي والتوحيد والبعث والمعاد والثواب والعقاب والحساب ، وإعجاز القرآن وإحكام آياته ، ومحاجّة المشركين في ذلك وتحديهم بالقرآن ، وذكر قصص بعض الأنبياء كنوح وإبراهيم وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام . وتمتاز هذه السورة بما فيها من القوارع والزواجر التي اشتملت عليها قصص هؤلاء الأنبياء ، والدعوة الشديدة إلى الاستقامة ، مبتدأة بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، روى أبو عيسى الترمذي عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، قد شبت ، قال : « شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، وإذا الشمس كورت » . وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلّم عما شيبة من سورة هود ، فقال : قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . ومن فضائلها : ما أسنده أبو محمد الدارمي في مسنده عن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرؤوا سورة هود يوم الجمعة » و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة هود ، أعطي من الأجر عشر حسنات . . » . ما اشتملت عليه السورة : تضمنت هذه السورة كسورة يونس أصول الدين العامة وهي التوحيد ، والرسالة ، والبعث والجزاء ، وتوضيح هذه العناصر إجمالا فيما يأتي :